ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
76
معاني القرآن وإعرابه
لا يُوصَلْنَ بالأمر والنهي إِلا بما يُضْمَر معها من ذكر الخبر ، وأن لام القسم إِذا جاءَت مع هذه الحروف فلفظ القَسمِ وما أشْبَه لفْظَهُ مضمر معها . وقوله : ( فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ ) هذا المَبطِّئ : ( قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ) . أي لم أشْركهُمْ في مُصِيبَتهم . ( وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ( 73 ) أي ظفِرتم وغَنِمْتُمُ . ( لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ) . ( كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ) جائز أن يكون وقع ههنا معترضاً : المعنى : ولئن أصابكم فضل من اللَّه ليقولَنَّ . ( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ويكُونَّ : ( إِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ) ( كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ) . ومعنى المودَّة ههنا ، أي كأنَّه لم يُعاقِدْكُمْ على الإيمان أي كأنَّه لم يُظهر لكم المودةَ ، وجائز أن يكون - واللَّه أعلم - ليقُولَنَّ يا ليتني كنت معهم كأنْ لم تكن بينكم وبينه مَودةً ، أي كأنَّه لِم يعاقدكم على أن يجاهِدَ معكم . فلا يكون في العربيَّةِ فيه عيْبٌ ولا ينقص معنَى . . واللَّه أعلم . ( فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ) . ( فَأَفُوزَ ) منصوب على جواب التمني بالفاء . وقوله : ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( 74 )